النووي

347

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الرَّدِّ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْوَرَثَةَ ، رَدَّ إِلَى الْحَاكِمِ . وَقَيَّدَ فِي الْعُدَّةِ هَذَا الْجَوَابَ بِمَا إِذَا لَمْ تَعْلَمِ الْوَرَثَةُ بِالْوَدِيعَةِ ، أَمَّا إِذْ عَلِمُوا ، فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ . وَلَوْ طَالَبَهُ الْوَارِثُ فَقَالَ : رَدَدْتُهُ عَلَى الْمَالِكِ ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِي فِي حَيَاتِهِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . وَإِنْ قَالَ : رَدَدْتُهُ عَلَيْكَ ، فَأَنْكَرَ ، فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ . وَإِنْ قَالَ : تَلِفَ فِي يَدِي قَبْلَ تَمَكُّنِي مِنَ الرَّدِّ ، فَهَلِ الْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ كَدَعْوَى الرَّدِّ ؟ أَمِ الْمُودَعُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَصَحَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [ الصُّورَةُ ] الثَّانِيَةُ : مَاتَ الْمُودَعُ ، فَعَلَى وَارِثِهِ رَدُّهَا . فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا ، سَلَّمَهَا إِلَى الْحَاكِمِ . فَلَوْ تَنَازَعَا ، فَقَالَ وَارِثُ الْمُودَعِ : رَدَّ عَلَيْكَ مُوَرِّثِي ، أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِهَا فِي يَدِهِ . وَلَوْ قَالَ : رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ ، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ . وَلَوْ قَالَ : تَلِفَتْ فِي يَدِي قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ . [ الصُّورَةُ ] الثَّالِثَةُ : [ لَوْ ] قَالَ مَنْ طَيَّرَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا إِلَى دَارِهِ : رَدَدْتُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ ، لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . [ الصُّورَةُ ] الرَّابِعَةُ : إِذَا أَرَادَ الْمُودَعُ سَفَرًا ، فَأَوْدَعَهَا أَمِينًا ، فَادَّعَى الْأَمِينُ تَلَفَهَا ، صُدِّقَ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ ، لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمُودَعِ ، صُدِّقَ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ . كَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَهَذَا ذَهَابٌ إِلَى أَنَّ لِلْمُودَعِ إِذَا عَادَ مِنَ السَّفَرِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا ، وَبِهِ صَرَّحَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ . وَحُكِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَنَّ اللَّائِقَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، مَنْعُهُ مِنَ الِاسْتِرْدَادِ ، بِخِلَافِ الْمُودَعِ يَسْتَرِدُّ مِنَ الْغَاصِبِ